سميح دغيم
297
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
على المؤمن على وجه يعلم أنّه يكفر ، مع أنّه يصحّ أن يكلّفه على وجه يعلم أنّه يؤمن ، ويستحقّ القدر الذي عرض له من الثواب . وقد بيّنا أنّ المفسدة إنّما تقبح لأنه يقتضي أن المكلّف قد أتي فيما اختاره من المعاصي من جهة المكلّف ، ولأنّ المكلّف لو أراد نفعه لما فعل ما يفسد عنده ، لأن المعلوم من حاله أنّه متى لم يفعل ذلك ، والتكليف ثابت على ما هو عليه والتعريض للثواب ، أنّه يصلح ، ومتى فعل ذلك به اختار الفساد ، فيجب أن يكون في حكم الصادّ له عمّا عرّضه له ، وهذا يقبح ، ويجري مجرى المتناقض في الدواعي . وليس كذلك إذا بقي التكليف على المؤمن مع العلم بأنّه يكفر ؛ لأنّه قد عرّضه لمنزلة زائدة لا يصحّ أن ينالها إلّا بهذا التكليف الزائد . وإنّما يؤتى في حرمانه نفسه الثواب واستحقاقه العقاب من قبل سوء اختياره . فيجب حسنه ومفارقته للمفسدة ( ق ، غ 11 ، 251 ، 10 ) تبنّ - إنّ معنى التبنّي لا يصحّ إلّا في من يصحّ أن يكون له في الحقيقة ولد ، أو فيما يصحّ أو يولد مثله لمثله وفيما كان من جنسه من الحيوان ؛ ولذلك لا يصحّ من الميت أن يتبنّى الحيّ ، لما لم يصحّ أن يكون له وهو ميت ، ابنا في الحقيقة . ولا يصحّ أن يتبنّى الشاب شيخا كبيرا ولا أن يتبنى عجلا وفصيلا . وليس قولنا في زيد إنّه يتبنى غيره من قولنا إنّه يعظّمه ويكرّمه بسبيل ؛ ولذلك يصحّ من أحدنا أن يعظّم من لا يصحّ أن يتبنّاه ؛ وإنّما يراد بذلك أنّه يجريه مجرى ابنه في التربية والاختصاص والأحكام المتعلّقة بالابن والأب ، وذلك يستحيل في القديم تعالى ، فكيف يقال إنّه تبنّاه ؟ ( ق ، غ 5 ، 105 ، 12 ) تثليث - أمّا الكلام عليهم في التثليث فهو أن يقال : إنّ قولكم أنّه تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم مناقضة ظاهرة ، لأنّ قولنا في الشيء أنّه واحد ، يقتضي أنّه في الوجه الذي صار واحدا لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وقولنا ثلاثة يقتضي أنّه متجزّئ ، وإذا قلتم : إنّه واحد ثلاثة أقانيم كان في التناقض بمنزلة أن يقال في الشيء : إنّه موجود معدوم ، أو قديم محدث ( ق ، ش ، 292 ، 7 ) تجانس المقدور - تجانس المقدور لا يمكن أن يعلّل إلّا بالنوع والقبيل ، وذلك لأنّ بتجانس المتعلّقات نتوصّل إلى نوع القدر وقبيلها بدليل أنّ هذه المتعلّقات لو لم تتجانس لما كانت المتعلّقات بها قدرا ، بل كانت معاني آخر . فلمّا كان تجانس المقدور طريقا إلى القدر ونوعها وجب أن يعلّل بالنوع ولا يجوز أن يعلّل بما عليه القدر في ذواتها . إذا لا يمكن بتجانس المقدورات معرفة ما عليه القدر في ذواتها ، وإنّما نعلم ذلك بصحّة إيجاب المقدورات ، فلا جرم ذلك معلّل بما عليه القدر في أنفسها من الصفات . يبيّن ذلك أنّا إذا علمنا أنّ هذا المقدور لا يصحّ إلّا من هذه القدرة دون غيرها نعلم مفارقة هذه القدرة لتلك بصفة ذاتية . وليس كذلك إذا علمنا بأنّ مقدوراتها متجانسة ، فإنّا لا نعلم بذلك سوى أنّها نوع واحد وقبيل واحد ( ن ، د ، 383 ، 1 ) - إنّ هذه القضية التي هي تجانس المقدور معلّلة بالنوع والقبيل وأنّها طريق إلى معرفة النوع